الشيخ عبد الكريم الحائري

361

درر الفوائد

ذلك من جهة الاعتماد على أصالة الحقيقة كي لا يرفع اليد عنها حتى في صورة وجود ما يصلح للقرينية فغير معلوم وان كان قد يدعى ان بناء العقلاء على الجري على ما يقتضيه طبع الأشياء ما داموا شاكين في ثبوت ما أخرجها عن الطبيعة الأولية ومن ذلك بنائهم على صحة الأشياء عند شكهم في الصحة والفساد لأن مقتضى طبع كل شيء ان يوجد صحيحاً والفساد يجيء من قبل امر خارج عنه ولعله من هذا القبيل القاعدة المسلمة عندهم كل دم يمكن ان يكون حيضاً فهو حيض فان مقتضى طبع المرأة ان يكون الدم الخارج منها دم حيض وغيره خارج عن مقتضى الطبع وعلى هذا نقول إن مقتضى طبع اللفظ الموضوع ان يستعمل في معناه الموضوع له لأن الحكمة في الوضع تمكن الناس من أداء مراداتهم بتوسط الألفاظ فاستعماله في غيره انما جاء من قبل الأمر الخارج عن مقتضى الطبع